الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
172
القرآن نهج و حضارة
إلى السلام . . إلى الرفاه : كل آيات القرآن دعوة إلى السلام ، فلم يقتصر القرآن على آيات عدة دعت المسلمين إلى أن يدخلوا في السلم كافة ، بل لم يكن الهدف من الدعوة الإسلامية إلا لينعم الناس ، ويسعدوا في الحياة الدنيا ، ويستظلوا تحت ظل العدالة الإسلامية القائمة على مبدأ الحق والمساواة ، وبذلك يرتفع الظلم بين البشر فلا ظالم إلا وقد اقتص منه ، ولا مظلوم إلا وقد أخذ له حقه فيأمن المجتمع ويعيش في سلام دائم ، يقول سبحانه وتعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ . « 1 » وهكذا كانت رسالات ربّنا فقد جاءت إلى الناس بما فيه خيرهم وشرهم ، وبشّرتهم بالحياة السعيدة بدعوتهم إلى عبادة اللّه القائمة على توحيده ، ونفي الشرك ونبذ عبادة الأصنام ، فيقول سبحانه وتعالى : وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ . « 2 » والقرآن بذلك أراد أن يبني مجتمعا بل أمة تسودها قيم صادقة كقيمة العدالة يشترك فيها المجتمع ، وينعم تحت ظلها كل البشر . وليست العدالة إلا قيمة من القيم التي ركّز عليها القرآن من مجموعة قيم أخرى لها مدخلية في أمن واستقرار المجتمع ، كالقيم الأخلاقية مثل الصدق والوفاء والحلم والعطف والإيثار والرحمة ، كل هذه بجعل من الإنسان محترما لمشاعر الناس ولا يتعدى على حقوقهم الشخصية أو الحقوق العامة ،
--> ( 1 ) سورة الحديد آية 25 ( 2 ) سورة هود آية 69